الشيخ أسد الله الكاظمي

136

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وجوب الشراء أو ما يقوم مقامه لوجوب التسليم المتوقف عليه اما الإجازة بعد الانتقال إليه فهي ان اعتبرناها واجبة عليه وهذا ممّا يؤيّد عدم اعتبارها كما لا يخفى الثالث ان يبيع الفضولي أو يشترى ثم ينتقل إليه أمر ذلك المال بولاية على المالك أو وكالة عنه فيتوقف على أجازته ويصّح صدورها منه قطعا وحكم قصده البيع لنفسه أو عدم وجود مجيز حال العقد كما مضى الرابع ان يبيع أو يشترى عن المالك فضولا ثم صحّ لم ينكشف كونه وليا عليه أو وكيلا عنه عند العقد فإن كان العقد غير جار على ما يقتضيه النيابة توقف على إجازة المالك أو نائبه وان لم يوجد مجيز فكما سبق وان كان جاريا على مقتضى النيابة ففي الافتقار إلى أجازته نظر والأشبه وقوعه لازما لوجود المقتضى وعدم المانع ولا دليل على اعتبار العلم بالسبب في الجواز ولا اللزوم ويطرد الحكم على القول بصحة الفضولي وبطلانه والأحوط اعتبار الإجازة فيما إذا كانت النيابة بولاية عامة كولاية الحاكم والعدل امّا أذن الولي لعبده في التجارة فحكمه كالوكالة وقال القاضي إذا إذن السّيد لعبده في التجارة فباع واشترى وهو لا يعلم بإذن سيده ولا علم به أحد لم يكن مأذونا له في التجارة ولا يجوز شئ ممّا فعله فان علم بعد ذلك واشترى وباع جاز ما فعله بعد العلم بالإذن ولم يجز ما فعله قبل ذلك فان أمر السيّد قوما ان يبايعوا العبد والعبد لا يعلم بإذنه له كان بيعه وشرائه منهم جايز أو جرى ذلك مجرى الأذن الظاهر فان اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع كان ذلك جايزا حكى ذلك عنه في المخ وأورد عليه بأنه لو أذن المولى ولا يعلم العبد ثم باع العبد صح لأنه صادف الأذن ولا يؤثر فيه اعلام المولى بعض المعاملين قلت كان القاضي جعل الأذن بالذي لا يعلم به أحد كسائر ما يتكلم به الانسان عند نفسه ممّا يتعلق بمخاطبة غيره فلا يعتد به ما لم يقصد إفهامه لأحد ولا يبعد ذلك فان الأذن لا يصدق عرفا على مثل ذلك كما أن من أوجب البيع عند نفسه فحضر القابل فورا وقبل لم يعتد به وعلى هذا لا يختص باعلام المعاملين بل متى اظهر الأذن لأحد من الناس صحت المعاملة الواقعة بعده وهو الذي يقتضيه اطلاق أول كلام القاضي نعم لو اكتفينا في الأذن بالرّضا النفسي مط أو جعلناه من الايقاعات المحضة صح قول العلامة الخامس ان يبيع أو يشترى لنفسه ثم ينكشف كونه مالكا للمال وان العقد صادف ملكه والأقرب صحة البيع وعدم توقفه على الإجازة ووجهه ما مضى في الرابع السّادس ان يبيع لنفسه ثم ينكشف كونه وليا أو وكيلا على المال عند العقد وحكمه يعرف ممّا سبق السّابع ان يبيع أو يشترى عن المالك بزعمه ثم ينكشف كون المال له وقد فرضه الأصحاب فيمن باع مال أبيه بظن الحياة وانه فضولي فبان موته وانه مالك وذكر جماعة منهم فروضا آخر أيضا من هذا القسم وحكم العلامة في التذكرة بصحة العقد وقال إنه أصحّ قولي الشافعي لأنه بيع صدر من أهله في محلَّه وليس عبادة تفتقر إلى النّية وبه حكم في هبة التحرير واستوجهه في القواعد هنا وقطع به في كتاب الهبة منه من الارشاد وربّما يستفاد منهما دعوى الاجماع عليه وناقشه في ذلك المحقق الكركي والشهيد الثّاني فمنعا الاجماع واستند الأول إلى عبارة التذكرة حيث تدل على عدم الاجماع وهو اشتباه ظاهرا لانّه حكى أقوال العامة وذكر قولين عنهم وهذا هو قول المحقق في الشرائع وظاهر الشهيد ره في الدّروس وظاهر هؤلاء انّه يلزم حين وقوعه ولا يفتقر إلى إجازة من المباشر وبذلك فسّر كلام العلامة في الايضاح وجامع المقاصد وقيل بالتوقف على الإجازة واختاره المحقق الكركي في الجامع قال لأنه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن بل مع إجازة المالك الا ان يقال قصده إلى أصل البيع كاف وهذا يؤمي إلى تردده في الحكم كما يظهر من كلامه في تعليق الارشاد والى هذا القول مال الشهيد الثّاني في هبة لك فقال ولعل هذا وعزى القول بالصّحة مط في الكفاية إلى المشهور وذكر فخر الاسلام وجوها ثلاثة ثالثها البطلان وعلله بأنه انّما قصد نقل الملك عن الأب لا عنه وبانه وان كان منجزا في الصّورة فهو في المعنى معلق والتقدير ان مات مورّثي فقد بعتك وبأنه كالغائب عند مباشرة العقد لاعتقاده ان المبيع لغيره والتعليلان الأخيران ذكرهما العلامة في التذكرة عن الشافعي بناء على أضعف قوليه ولا يخفى ان بناء الأخير على بطلان عقد الفضولي وأنه كالعبث ولا عبرة به وبين الأولين تدافع ظاهر الا أن يكون الأول نظرا إلى الظاهر والآخر نظرا إلى الاعتبار والفرض على تقدير صحة العقد والغاء قصد وقوعه عن الأب واعلم أن هذه المسألة كبعض المسائل السّابقة جارية على القول ببطلان الفضولي أيضا فلعل عدم ترجيح فخر الاسلام لأحد الوجوه نظرا إلى تردّده في الحكم لا لاستغنائه عنه وتحقيق المسألة موقوف على النظر في أمور الأول ان المالك إذا كان معينا هل يتعين وقوع البيع عنه وان قصد غير المالك أولا وقد مر الكلام فيه الثاني انه لو اعتبر قصد وقوعه عن المالك أو عدم قصد غيره فهل هو شرط علمي أو وجودي والوجه هو الثاني لأنه الأصل في الشروط ولكونه في العقود من باب خطاب الوضع لا التكليف الثالث انه هل يكفى قصد المالك في الجملة أو لابد من التعيين أو عدم تعيين غير المالك والوجه هو الثالث مع العلم بالمالك اما مع الجهل كما إذا زعم كون زيد مالك المال فعينه وهو ملك عمرو فقد عين غير المالك لكنه قد قصد المالك في الجملة وان أخطأ في التعيين فهل يقع التعيين لاغيا لانّ الغرض وقوعه عن المالك أيّاما كان أو يبطل العقد لمخالفة القصد للواقع أو يفرق بين نفسه وغيره فإذا أخطأ في تعيين غيره وقع لاغيا لتساوى نسبة الكل إليه وان أخطأ في تعيين غيره بدل نفسه بطل العقد لظهور قصده المغايرة وهذا ليس ببعيد الرابع انه هل يعتبر في عقد الفضولي ان يراعى في التقويم ما يراعيه الوكيل والمالك بحسب العادة